محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1065
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
للزمان أوّل وآخر ؛ وللمكان ظاهر وباطن « 1 » : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ، لتعلم أنّ وجوده ليس له زمان ، وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ، لتعلم أنّ وجوده ليس له مكان . لك جسم وروح ؛ جسمك مكان ، وروحك زمان ، جسمك خلق ، وروحك أمر : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . جسمك ملك ؛ روحك ملك : « الأرواح ملكه ، والأجساد ملكه ، وأحلّ ملكه في ملكه ، وله عليهما شروط ، ولهما قبله وعد ؛ فإن وفوا بشروطه ، وفى لهم بوعده . » « 2 » فما الشرط ؟ فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ ، وما الوعد ؟ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . [ الخلق والهداية ] هنا حيث ذكر « الخلق » و « الأمر » ؛ يذكر في موضع آخر « الخلق » و « الهداية » . إبراهيم الخليل - صلوات اللّه عليه - قال : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . موسى الكليم - صلوات اللّه عليه - قال : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى . محمّد المصطفى - صلوات اللّه عليه وعلى آله - قال : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . قول إبراهيم « خاصّ » وموسى « عامّ » ، ومحمّد - عليه السلام - « مطلق » : « خاصّ » و « عامّ » . ما قاله إبراهيم كان مبدأ ، وما قاله موسى كان وسطا ؛ وما قاله محمّد كان كمالا . الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى أكمل من : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى أكمل من : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى . كانت هناك مرتبتان : الأولى « خلق » ، والأخرى « هداية » . هنا أربع مراتب : الأولى : الخلق ، الثانية : التسوية ، الثالثة : التقدير ، الرابعة : الهداية . يتوجّب في الخلق الجسمانيّ تسوية الأجزاء : الماء ، والتراب ، والهواء ، والنار ، ليحصل الاعتدال : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ .
--> ( 1 ) . في نسخة : باطن وظاهر . ( 2 ) . بعد هذه العبارة العربية ترجمة النص إلى الفارسية .